مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

27

تفسير مقتنيات الدرر

من الضلالة ، ورحمة بدل العذاب * ( [ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ] ) * وخائفون من ربّهم . ووجوه فائدة اللام في « لربّهم » مع أنّ تقدير المعنى : للَّذين يرهبون ربّهم لأنّ تأخّر الفعل عن مفعوله يكسبه ضعفا ، فدخلت اللام للتقوية كما في قوله : « لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » « 1 » . الثاني لام الأجل لأنّ المعنى : لأجل ربّهم يرهبون لا للرياء والسمعة . الثالث أنّه قد يزاد حرف الجرّ في المفعول وإن كان الفعل متعدّيا : نحو ألقى يده وألقى بيده وقوله : « أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّه َ يَرى » « 2 » فعلى هذا اللام تأكيد : كقوله : ردف لكم ومثل قوله : « وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 155 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَه ُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) اختار الشيء إذا أخذ خيره . المعنى : من قومه ، حذفت « من » واتّصل بالفعل فنصب يقال : اخترت من الرجال زيدا ، واخترت الرجال زيدا . * ( [ وَاخْتارَ مُوسى ] ) * من * ( [ قَوْمَه ُ ] ) * المعمّرين * ( [ سَبْعِينَ رَجُلًا ] ) * من اثني عشر سبطا من كلّ سبط ستّة نفر فقال موسى : ليتخلَّف منكم رجلان فتشاجروا فقال موسى : إنّ لمن يقعد منكم مثلي أجر من يخرج فقعد كالب ويوشع . وقيل : إنّه لم يوجد إلَّا ستّين شيخا فأوحى اللَّه إليه أن يختار من الشبّان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا فأمرهم أن يصوموا ويتطهّروا ثيابهم ، ثمّ خرج بهم إلى الميقات . وهنا مسألة : وهي أنّه هل هذا الاختيار والانتخاب هو للخروج إلى الميقات الَّذي كلَّم اللَّه موسى فيه وسأل موسى الرؤية أو هو خروج إلى موضع آخر ؟ للمفسّرين أقوال : الأوّل أنّه لميقات الكلام والرؤية وأنّه عليه السّلام خرج بهؤلاء

--> ( 1 ) يوسف : 43 . ( 2 ) العلق : 14 . ( 3 ) آل عمران : 66 .